الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

347

تفسير روح البيان

زيرا آن روز كه اين آيت آمد مصطفى عليه السلام سخت شاد شد واز شادى كه بوى رسيد سه بار بكفت ] أمتي ورب الكعبة واللّه تعالى اصطفاهم على سائر الأمم كما اصطفى رسولهم على جميع الرسل وكتابهم على كل الكتب وهذا الايراث للمجموع لا يقتضى الاختصاص بمن يحفظ جميع القرآن بل يشمل من يحفظ منه جزأ ولو أنه الفاتحة فان الصحابة رضى اللّه عنهم لم يكن واحد منهم يحفظ جميع القرآن ونحن على القطع بأنهم مصطفون كما في المناسبات قال الكاشفي [ عطارا ميراث خواند چه ميراث مالي باشد كه بىتعب طلب بدست آيد همچنين عطيهء قرآن بىجست وجوى مؤمنان بمحض عنايت ملك منان بديشان رسيد وبيكانكان را در ميراث دخل نيست دشمنان نيز وبهرهاى أهل قرآن متفاوتست هر كس بقدر استحقاق واندازهء استعداد خود از حقائق قرآن بهره‌مند شوند ] زين بزم يكى جرعه طلب كرد يكى جام وفي التأويلات النجمية انما ذكر بلفظ الميراث لان الميراث يقتضى صحة النسب أو صحة السبب على وجه مخصوص فمن لا سبب له ولا نسب له فلا ميراث له فالسبب هاهنا طاعة العبد والنسب فضل الرب فأهل الطاعة هم أهل الجنة كما قال تعالى ( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ) فهم ورثوا الجنة بسبب الطاعة وأصل وراثتهم بالسببية المبايعة التي جرت بينهم وبين اللّه بقوله ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) فهؤلاء أطاعوا اللّه بأنفسهم وأموالهم فأدخلهم اللّه الجنة جزاء بما كانوا يعملون وأهل الفضل هم أهل اللّه وفضله معهم بان أورثهم المحبة والمعرفة والقربة كما قال ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) الآية ولما كانت الوراثة بالسبب والنسب وكان السبب جنسا واحدا كالزوجية وهما صاحبا الفرض وكان النسب من جنسين الأصول كالآباء والأمهات والفروع كل ما يتولد من الأصول كالأولاد والاخوة والأخوات وأولادهم والأعمام وأولادهم وهم صاحب فرض وعصبية فصار مجموع الورثة ثلاثة أصناف صنف صاحب الفرض بالسبب وصنف صاحب الفرض بالنسب وصنف صاحب الباقي وهم العصبة كذلك الورثة هاهنا ثلاثة أصناف كما قال تعالى فَمِنْهُمْ اى من الذين اصطفينا من عبادنا ظالِمٌ لِنَفْسِهِ في العمل بالكتاب وهو المرجأ لامر اللّه اى الموقوف امره لامر اللّه اما يعذبه واما يتوب عليه وذلك لأنه ليس من ضرورة وراثة الكتاب مراعاته حق رعايته لقوله تعالى ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا ) الآية ولا من ضرورة الاصطفاء المنع عن الوصف بالظلم هذا آدم عليه السلام اصطفاه اللّه كما قال ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ) وهو القائل ( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ) الآية سئل أبو يزيد البسطامي قدس سره أيعصى العارف الذي هو من أهل الكشف فقال نعم ( وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ) يعنى ان كان الحق قدر عليه في سابق علمه شيأ فلا بد من وقوعه واعلم أن الظلم ثلاثة . ظلم بين الإنسان وبين اللّه وأعظمه الكفر والشرك والنفاق وظلم بينه وبين الناس . وظلم بينه وبين نفسه وهو المراد بما في الآية كما في المفردات وتقديم الظلم بالذكر لا يدل على تقديمه في الدرجة لقوله تعالى ( فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) كما في